صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

10

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

يموت ( 1 ) إلى الحي القيوم الذي لا يموت اما بعد فانى أقول للشئ كن فيكون وقد جعلتك اليوم تقول للشئ كن فيكون فهذا مقام من المقامات التي يصل إليها الانسان بالحكمة والعرفان وهو يسمى عند أهل التصوف بمقام كن كما ينقل ( 2 ) عن رسول الله ص في غزوه تبوك فقال كن أبا ذر فكان أبا ذر وله مقام فوق هذا يسمى بمقام الفناء في التوحيد المشار إليه بقوله تعالى في الحديث القدسي فإذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع وبصره الذي به يبصر ( 3 ) الحديث وسينكشف لك في هذا السفر بيان هذا المطلب بالبرهان ويلقى إليك معرفه العلم الذي من اجله يستوجب من علمه وعمل بموجبه تلك البهجة الكبرى والمنزلة العظمى فافهم واغتنم به وكن به سعيدا ولا تلقه الا إلى أهله العامل بمقتضاه وموجبه والعمل به هو الزهد في الدنيا والزاد للآخرة من التقوى وكنا بمنزله من سهل طريقا وعرا ( 4 ) فأزال الشوك والحجارة وسهل حزونتها ليهتدي فيها من يشاء من عباده والله ولى الفضل والهداية وبيده مفاتيح الخير والحكمة وعنده خزائن الجود والرحمة ويشتمل هذا القسم على فنون

--> ( 1 ) هكذا في النسخ والأولى ما في سفر النفس حيث نقل فيه من الحي القيوم إلى الحي القيوم وهو أرفق بسياق مكاتيب العرب حيث يكتبون في أول مكتوبهم مثل قولهم من زيد بن عمرو إلى بكر بن خالد س قده ( 2 ) كان أبو ذر ممن خرج مع رسول الله ص إلى تبوك فلما مضى سائرا أبطأ به بعيره فاخذ متاعه وحمله على ظهره ثم خرج يتبع اثر رسول الله ص ماشيا ونزل هو ص في بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله ان هذا الرجل يمشى على الطريق وحده فقال ص كن أبا ذر فلما تأمله القوم قالوا يا رسول الله هو والله أبو ذر سيرة ابن هشام ج 4 ص 178 اميد ( 3 ) هذا مقام قرب النوافل واما في مقام قرب الفرائض ف على ع اذن الله الواعية وعين الله الناظرة ويده الباسطة س قده ( 4 ) الوعر الصلب ضد السهل والشوك ما يخرج من النبات شبيها بالأبر والحزونة غلاظة الأرض وشدتها .